أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

122

الكامل في اللغة والأدب

أي من كان له حظ في دنياه لم يدفع ذلك عنه ما يريد اللّه به ، ولو قال قائل : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ يريد الاجتهاد لكان وجها . وقوله : سنى برق غار ، والسنى من الضياء مقصور . قال اللّه جل وعز : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 1 » والسناة من المجد ممدود ، وقال الشاعر : وهم قوم كرام الحيّ طرّا * لهم خول « 2 » إذا ذكر السناء وضربه الحسن هاهنا مثلا وجمع الرّعد فقال رعاد كقولك كلب وكلاب وكعب وكعاب . وقوله بماضي الظّبى ، ظبة كل شيء حدّه ، يقال : وخزه بظبة السيف يراد بذلك حدّ طرفه . وقوله أزهاه طول نجاد ، النجاد حمائل السيف ، وأزهاه رفعه وأعلاه . والرجل يمدح بالطول فلذلك يذكر طول حمائله . قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهديّ . من مدح المهدي قصرت حمائله عليه فقلّصت « 3 » * ولقد تأنّق فينها فأطالها وقال الحسن بن هانئ يمدح محمدا الأمين : سبط البنان « 4 » إذا احتبى بنجاده * غمر الجماجم « 5 » والسماط « 6 » قيام وقال جرير للفرزدق : تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع « 7 » * إلى الغرّ من أهل البطاح « 8 » الأكارم

--> ( 1 ) سورة النور : الآية رقم 43 . ( 2 ) الخول : محركا ما أعطاك اللّه من النعم . ( 3 ) قلصت : أي ارتفعت عن موضعها ولم تصل إليه . ( 4 ) سبط البنان : كناية عن السخاء والكرم . ( 5 ) غمر الجماجم : أي كان فوق كل من كان معه . ( 6 ) السماط : الجماعة من الناس . ( 7 ) مقنع : بالفتح أي رضي يضع به . ( 8 ) البطاح : بالكسر جمع أبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى .